محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

117

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بيَّنَّا فيما تقدم أنهم قد أجمعوا على صِحة الرجُوعِ إلى هذِهِ الكُتب ، وأن ذلك قد شاع فيما بينهم منْ غيْر نكيرٍ ، وهذا إجماعُ ظَنَيٌّ سكوتي ، وقد كنتُ علَّقْتُ إشكالاتٍ ترد على السَّيِّد في كلامهِ في هذا الموضِع وغيره في هذه المسألة ، ثم إنَّي ترجَّح لي الاختصارُ وذكْر ما تَمسُّ إليه الحاجة . قال : لأن روايتهم لا تخلو مِنْ ضعفٍ ، وإنما تُقْبل عنْد عدم المعارِضِ ( 1 ) . أقول : هذا قَصْرٌ للعدالَةِ على الأئِمَّة عليهم السلام ، وهذا غُلُوٌّ لم يُسْبَقِ السَيِّدُ إليه ( 2 ) ، ولو كان ما ذكره صحيحاً ، لوجَبَ في الشُّهودِ أن يكونوا أئمةً ، وهذا يؤدِّي إلى وجوب أربَعَةِ أئِمَّة في شهادة الزِّنى ( 3 ) ، وإمامَيْنِ في الشهادة على الأموال . فإن قال : هذا تشنيعٌ لم يَقْصِدْه . قلت : فلْيحْفَظْ لِسَانَه عمَّا يقتضي ذلِكَ ، ويتنكَّبْ عن هذِهِ المسالِكِ ، فإنَّ الواجبَ على العاقلِ أن يَزُمَّ لِسَانه ، وَيزِنَ كلامَهُ ، وقَدِ اشتمل كلامُه على ثلاثِ دعاوي : إحداها : ما تقدَّمَ منْ قصر العدالَةِ على الأئمَّةِ . الدعوى الثَّانية : أنَّ الضَّعْفَ لا يَدْخُلُ في حديث الأئِمَّة ، والجوابُ عليه أنَّ حديث الأئِمَّة مشحونٌ بحديثِ مَنْ ضعفتَ ( 4 ) ، فلَزِمَ أن يدْخُلَه الضَّعيف بالضَّرورة والمقدِّمتان ( 5 ) ضرورِيَّتان عنْدَ البَحْث .

--> ( 1 ) في ( ش ) : التعارض . ( 2 ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ش ) : في الشهادة على الزنى . ( 4 ) في ( ش ) : ضعف . ( 5 ) في ( ب ) : " المقدمتان " بدون واو .